اسد حيدر
341
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
ولا حاجة بنا إلى مزيد من البيان عن أبي عصمة وشهرته بالوضع ، وهو بهذه الكلمة أراد أن يضلل الناس في عقيدة الشيعة بالصحابة رضوان اللّه عليهم . ومن المؤسف أن هذه الكلمة الموضوعة قد أخذت مكانتها من أدمغة كثيرين من كتّاب الأصول والحديث في السابق والحاضر ، وبنوا عليها تأييد ما يدعى على الشيعة من الطعن على جميع الصحابة . وإن أبى أولئك إلا أن يصححوا ما أورده أبو عصمة ، وأن هذه الكلمة صادرة عن أبي حنيفة وأنها شهادة منه على الشيعة ، فنحن نسائلهم كيف يصح لأبي حنيفة أن ينهى عن شيء وهو يفعله ؟ . لأننا نرى بالوجدان أن أبا حنيفة قد حضر عند علماء الشيعة ، وسمع منهم ، وروى عنهم ، وهذه مسانيده وكتب أصحابه مليئة بتلك الروايات أمثال كتاب الآثار ، وكتاب الخرائج وكتاب الرد على الأوزاعي وغيرها . ولا يعني ذلك أن أبا حنيفة قد تخلص من مؤثرات ذلك العصر وقلد الشيعة واتبعهم فهو في الفقه - كما رأينا - ، وهو في اتصاله بالحكام لا يتجاوز الحد الذي يغضب الخليفة رغم أنه من ركائز ثورة الإمام زيد ، ومع ذلك امتدت إليه يد المنصور فأذاقته المنية . وكان يخشى أن يتهم بالرفض أو الاعتزال فيحذر في أقواله ويتحرز في إجابته « 1 » ومع كل هذا اتهم في إيمانه واعتقاده . ولمزيد من الإيضاح نذكر - بإيجاز - أسماء بعض شيوخ أبي حنيفة من الشيعة وقد وردت رواياته عنهم في جامع مسانيده وكتب أصحابه . شيوخ أبي حنيفة من الشيعة : جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي الكوفي المتوفى سنة 128 ه - . حبيب بن أبي ثابت أبو يحيى بن قيس الكوفي المتوفى سنة 119 ه - . مخول بن راشد أبو راشد النهدي المتوفى سنة 141 ه - .
--> ( 1 ) انظر المناقب للموفق ج 1 ص 171 والكردري ج 1 ص 173 .